English

خلال حفل إفطار برمضان الماضي، في أبريل، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إطلاق حوار وطني كجزء من تأسيس “الجمهورية جديدة”، وهي المرة الأولى خلال رئاسته التي دعا فيها إلى مثل هذا التجمع. محاطًا بشخصيات معارضة مهمشة في أوقات سابقة، أعلن السيسي، أن الحوار سيكون للاتفاق على الأولويات الوطنية لمساعدة مصر على الانتقال إلى “دولة مدنية حديثة وديمقراطية تستوعب جميع أبنائها”. كما أعلن عن إعادة إطلاق لجنة العفو الرئاسية للتوصية بإطلاق سراح السجناء. ـ

بعد سنوات من حبس نظامه لعشرات الآلاف من المعارضين السلميين، مع ظهور الحوار الوطني، أكد السيسي أن “الأمة تحتضننا جميعًا” وأن “الاختلاف في الرأي لا يفسد للوطن قضية”. ولكن هل سيفتح هذا الحوار فصلاً أكثر إيجابية في العلاقات بين النظام والمعارضة، أم أنه سينتهي به المطاف باعتباره حلقة أخرى من التجارب الفارغة من مضمونها التي يمارسها السيسي؟

خلال هذا السؤال والجواب لخبير بوميد، يتحدث محامي حقوق الإنسان المصري حليم حنيش مع ايمي هوثرون حول الأسباب التي دفعت السيسي إلى إجراء الحوار، ما نعرفه – وما لا نعرفه – حول كيفية إدارة الحوار ومن الذي يمكن أن يتم دعوته، وكيف تفاعلت المعارضة مع هذه الدعوة للحوار، وفي النهاية سنقدم إجابة إذا ما كان الحوار يمكن أن يؤدي إلى إصلاح ذي مغزى من عدمه. ـ

 

لماذا تعتقد أن السيسي يريد إجراء الحوار؟

.في رأيي أن هناك عدة أسباب وراء دعوة السيسي للحوار في هذا التوقيت، منها ما هو محلي، مرتبط بالأوضاع الداخلية السياسية والاقتصادية لمصر، وما هو إقليمي ودولي، مرتبط بالأحداث عالميًا

محليًا، أحد أبرز الأسباب وراء الدعوة للحوار، هي حالة السخط الشعبي من المواطنين على الدولة، بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة خلال السنوات الماضية من حكم عبد الفتاح السيسي. بعد سنوات من السياسات الاقتصادية التي أثبتت فشلها، يحاول السيسي والإعلام التابع له، التنصل من المسئولية، تحت ستار الحوار الوطني مع المعارضة، ومحاولة إيجاد الحلول. ـ

.نقطة هامة أيضا، الشواهد تقول إن مصر مقبلة على إجراءات اقتصادية عنيفة سوف يعاني منها ملايين المواطنين الفقراء. قد يريد السيسي أن تصدر هذه الإجراءات كأحد مخرجات الحوار الوطني بحيث لا يتحمل مسئوليتها وحيدًا

.يحاول السيسي استغلال الحوار الوطني، في تحسين صورته أمام دول العالم، وتخفيف حدة النقد الموجه له ونظامه في الصحافة الغربية ومن جماعات حقوق الإنسان بعد سنوات من إغلاق المجال العام أمام الأحزاب والحركات المدنية

سبب هام لا يمكن إغفاله أيضا، هو تزامن الزخم المرتبط بالحوار الوطني (محليًا ودوليًا) مع محاولات مصر الحصول على قروض خارجية لتجاوز أزمتها الاقتصادية، كأن السيسي يقول للمقرضين، والمانحين وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي، والولايات المتحدة الأمريكية، أن البلاد تتجاوز أزمتها السياسية، ولا يوجد انقسام مجتمعي، في محاولة منه لتشجيعهم على منح مصر مزيد من القروض، والمساعدات التي عادة ما تكون مشروطة بإدخال تحسينات في مجال حقوق الإنسان وفتح المجال العام في مصر كما يحدث سنويًا في جزء من المساعدات الأمريكية المقدمة لمصر. ـ

ولا يمكن إغفال استضافة مصر مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (COP 27) في شرم الشيخ في نوفمبر. يسعي السيسي بالتأكيد أن يحضر القمة أكبر عدد ممكن من زعماء العالم، وعلي رأسهم الرئيس جو بايدن، ولذلك يريد الظهور في صورة المتعاون مع معارضيه و تلميع صورة النظام على المستوى الدولي. ـ

الأسباب السابقة كلها تؤكد على أن الغرض من الحوار هو هروب السيسي من مسئوليته داخليًآ وعلى رأسهم الأزمة الاقتصادية، وخارجيًا تحسين صورته، بعد سنوات من وصفه بالديكتاتور في الصحافة الغربية ومنظمات حقوق الإنسان. الحوار الوطني الحقيقي، سيكون فرصة لحل أزمات مصر سياسيًا واقتصاديًا. لكن ما أراه الآن هو مجرد تشتيت لنقد المعارضة الموجه لنظام السيسي، أكثر من التركيز على إيجاد حلول. ـ

 

أخبرنا كيف نظم السيسي/النظام الحوار حتى الآن: من يختار المشاركين ويضع جدول الأعمال ويدير الحدث؟ 

بدأ الحديث عن الحوار الوطني في أبريل/نيسان 2022، عندما كلف السيسي الأكاديمية الوطنية للتدريب (التابعة للرئاسة المصرية)- أحد أعضائها وهو اللواء عباس كامل، مدير المخابرات العامة- ، بشكل أولي بإدارة وتنظيم الحوار. تبع ذلك إطلاق موقع إلكتروني لتلقي الطلبات من الراغبين في المشاركة، وجرى إعلان اسم ضياء رشوان، (رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، ونقيب الصحفيين)، منسقًا عامًا للحوار ، و محمود فوزي (الأمين العام للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام) أمينًا عامًا للحوار الوطني “اللجنة الفنية للحوار”، وهما اسمين يمكن وصفهم بـ”رجال النظام”، يعملون في وظائف عليا في الدولة. في رأيي عدم التشاور الجاد مع المعارضة المعنية بالتحاور، في هذه التعيينات، يعطي انطباع بأن الدولة غير جادة في حوار شفاف وحقيقي. ـ

الأمر نفسه تكرر، في يوليو/ تموز 2022, عندما أعلن “رشوان” عن الهيئة التنظيمية للحوار، ومجلس الأمناء، المسئول عن اختيار المدعوين وأجندة موضوعات النقاش. جاءت معظم الأسماء (19) من المقربين والمؤيدين لعبد الفتاح السيسي،مضاف لهم أسماء محدودة محسوبة علي المعارضة مثل المحامي الحقوقي المعروف نجاد البرعي، وعضو تحالف 25-30 أحمد الشرقاوي، وعضو الحزب المصري الديمقراطي أميرة صابر. ـ

حتى الآن، ركزت اجتماعات مجلس الأمناء على الموضوعات التي سيتم تناولها خلال الحوار. في 19 يوليو، قرر المجلس ثلاثة “محاور” للمناقشة – سياسية ، واجتماعية ، واقتصادية – ثم أعلن عن اللجان الفرعية لكل منها. ـ

حتى اللحظة لم تتسم مراحل ترتيب الحوار المجتمعي بالشفافية، ولا تزال هناك الكثير من الأسئلة دون إجابات واضحة أبرزها: ـ

كيف سيتم إجراء الحوار؟   •      

من هم المدعوين للمشاركة في اللجان الفرعية المختلفة؟   •      

هل ستبث الجلسات على الهواء في التلفزيون ويسمح بحضور الصحافة، كي يتمكن المصريين جميعهم من مشاهدتها؟   •      

ما هي آلية اتخاذ القرار ومصير مخرجات الحوار؟   •      

هل ستكون المخرجات ملزمة للدولة في التنفيذ أم مجرد مقترحات؟   •      

 

هل لدينا أي فكرة عن من سيتم دعوته إلى المناقشات الفعلية للحوار؟ ومن الذي لن تتم دعوته؟

حين أعلن السيسي عن الحوار الوطني، ادعى أنه لن يتضمن “أي استبعاد أو تمييز”، لأي فصيل سياسي. في الأسابيع التي تلت ذلك، دار نقاش حيوي بين منظمي الحوار حول ما إذا كان سيتم دعوة ممثلي الإخوان المسلمين، لكن عاد السيسي في 3 يوليو/تموز 2022، وتراجع عن كلامه، وأغلق الباب أمام مشاركة جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن أشار إلى أن الحوار سيشمل “الجميع” باستثناء “فصيل واحد”، وهو ما فُهم على نطاق واسع أنه يشير إلى الجماعة. ـ

في أول اجتماع لمجلس الأمناء خلال شهر يوليو، ظهر شرط جديد من أجل حضور الحوار، حين صرح رشوان باستبعاد أي شخص لا يقبل دستور 2014 كأساس للحكم في البلا. منذ ذلك الحين، ادعى أن الحوار سيشمل أربعمائة مشارك، وقال فوزي إن مجلس الأمناء مسؤول في النهاية عن اختيار من تتم دعوته. حتى كتابة هذه السطور، كشف المنظمون عن أسماء عدد قليل جدًا من المدعوين، مثل المحلل السياسي والباحث عمرو حمزاوي “مدير برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن” الذي عاد للقاهرة هذا السيف بعد سنوات من المنفى الاختياري، وظهر في لقاءات تلفزيونية ليؤكد موافقته على الشروط المعلنة من النظام، معترفًا بأن مرجعية الحوار هي الاعتراف بدستور 2014. لكن حمزاوي تجاهل أن دستور 2014 جرى تعديله عام 2018، ليمنح السيسي البقاء في السلطة حتى 2032، بدلاً من عام 2022، فضلًا عن منح السيسي صلاحيات غير مسبوقة في كل مفاصل البلاد. ـ

 

ما هو رد فعل مختلف القوى المعارضة والقوات المدنية حتى الآن على فكرة الحوار؟ هل سيشارك البعض وإذا كان الأمر كذلك، فبأي شروط؟

.حتى الآن، لم تعلن أي قوى سياسية رفضها لاقتراح الحوار الوطني علنًا

.رحبت بعض الشخصيات السياسية، بشكل سريع، بفكرة الحوار، مؤكدة على ضرورة قبول الدعوات دون شروط. وكان من بين هؤلاء حمدين صباحي (وهو شخصية معارضة ترشحت ضد السيسي في الانتخابات الرئاسية لعام 2014)

المعارضة المصرية في الداخل، المتمثلة في الحركة المدنية الديمقراطية – وهي تحالف يضم عدة أحزاب وشخصيات سياسية معارضة علمانية – عقدت عدة اجتماعات بعد إعلان السيسي، لمناقشة الأمر، وأصدرت بيانًا وفي 8 يونيو/حزيران 2022، حول معايير مشاركتها. والتي تتلخص أبرزها في: أن يتم تنظيمه تحت رعاية رئاسة الجمهورية ، فالسيسي هو الوحيد القادر على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه. إشراك عدد متساوٍ من رموز النظام والمعارضة في جميع الجلسات؛ يتم قريبًا ويكون منفتحًا وشفافًا؛ ضم أمانة فنية لإعداد الحوار وإدارته، وكتابة تقرير عام عما يحدث أثناءه. ـ

.تسببت في خلاف بين أحزاب وأفراد الحركة المدنية، بين من كان يريد أن تكون شروطاً يجب ضمانة تنفيذها مقابل المشاركة في الحوار، وليس مجرد “أمنيات”

أيضا، طالب عدد من أعضاء الحركة المدنية بمقاطعة الحوار بسبب تباطؤ النظام في الإفراج عن المعتقلين السياسيين المحتجزين على ذمة المحاكمات، لكن انتهى اجتماع الحركة المدنية إلى عدم المقاطعة، و اختاروا الاستمرار في طرح موضوع الاعتقالات خلال محادثاتهم المباشرة مع المسؤولين عن الحوار وفي البيانات العامة. وبحسب ما أذيع في وسائل الإعلام، فقد استقال، البرلماني السابق، أحمد طنطاوي (رئيس حزب الكرامة والذي يعد أحد أعضاء الحركة المدنية) من منصبه بسبب قرارات الحركة المدنية. القوى السياسية داخل مصر، واصلت التعبير عن قضية الإفراج عن السجناء السياسيين طلب للنظام وليس كشرط مسبق للحوار. ـ

مع تعيين الدولة لـ”رشوان وفوزى”، منسقاً وأمينًا عامًا للحوار، أعربت الحركة المدنية، عن خيبة أملها ، واعتبرت الخطوة” عملاً منفردًا يلقي بظلال الشك على نوايا النظام لإجراء حوار حقيقي، ولأن كلا الشخصين يعملان لدى النظام وليسا مستقلين”.رغم ذلك، لم تغير الحركة موقفها من المشاركة، ورحبت بشكل حذر بتكوين مجلس الأمناء, أحد المصادر قال إن المنظمين قبلوا اثنين من الأسماء الخمسة المقترحة للمجموعة. ـ 

علي جانب أخر، أطلقت مجموعة من السياسيين والصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان والمحامين والشخصيات العامة بقيادة السجين المصري السابق رامي شعث، حملة توقيعات في مايو بهدف اتخاذ بعض الإجراءات التي تعيد الثقة للمصريين في ممارسة السياسية من قبل السلطة قبل البدء في إجراءات الحوار الوطني. حتى الآن، أكثر من مئات شخصية معارضة، وقعوا على العريضة التي طالبت: ـ

 .الإفراج عن جميع المسجونين السياسيين، إنهاء الاعتقال التعسفي   •      

 .فتح المجال العام أمام الحركات السياسية، رفع حجب المواقع الإلكترونية   •      

 .التحقيق وتقديم المعلومات عن من أخفتها الدولة قسراً   •      

 .وقف استخدام قوانين مكافحة الإرهاب، بما في ذلك وقف إدراج الشخصيات المعارضة على قوائم الإرهاب المزعومة لمضايقتهم   •      

الشواهد تشير إلى أن الأمور لا تسير على نحو جيد. هذا الشهر، حذر عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، نجاد البرعي و 18 محاميًا وناشطًا بارزًا في مجال حقوق الإنسان، في رسالة إلى ضياء رشوان من أن الحدث “سوف يفتقر إلى المصداقية” ما لم يلتزم النظام أولاً باحترام حقوق الإنسان المكفولة دستوريًا. ودعوا منظمي الحوار إلى اتخاذ خطوات علنا لتقليل الضغط على مجتمع حقوق الإنسان، بما في ذلك إنهاء حظر السفر الجائر وتجميد الأصول ومراجعة قانون المنظمات غير الحكومية القمعي. ـ

وفيما يتعلق بجماعة الإخوان المسلمين، رحبت الجماعة في البداية بإعلان النظام عن الحوار الوطني، وارفقت هذا الترحيب بوضع عددًا من الشروط على مشاركتها، مثل إطلاق سراح المعتقلين، وفتح المجال العام، ووقف عمليات الإعدام. بعد أن أوضح النظام أنه لن تتم دعوة الأخوان المسلمين للحوار، عبر قائدها القائم في لندن، إبراهيم منير، عن امتعاضه من أن “الحوار مطلوب حقًا ولكن يجب أن يشمل الجميع. ـ

كل هذا يوضح أن جميع القوي السياسية المعارضة في الداخل والخارج ومنظمات المجتمع المدني، والفاعلين السياسيين، رحبوا بالحوار، أبدوا حسن نية واضحة في ضرورة أن يكون الحوار شفاف وجاد و على أن ينتهي بحلول واضحة لتحسين حياة المصريين اقتصاديا وسياسيا، لكنهم في الوقت نفسه متشككين في نية النظام الحقيقة وراء الأمر. ـ

.أرى من وجهة نظري، الكرة الآن في ملعب النظام، عليه أن يثبت بأنه جاد في الإفراج عن المسجونين السياسيين، وفتح المجال العام أمام الأحزاب السياسية ومنظمات حقوق الإنسان إذا كان حسن النية

 

هل هناك خطورة في مشاركتهم وأيضًا مخاطرة في عدم المشاركة؟

بالتأكيد، أرى أن هناك خطورة على من يرفض المشاركة في الحوار، خاصة إذا كان الرفض علنيا. رأينا ما حدث مع النائب أحمد طنطاوي، الذي كان يريد فقط رفع سقف شروط المعارضة مقابل المشاركة في الحوار. رئيس الدولة نفسه، هاجمه في أحد المؤتمرات دون أن يسميه بالاسم، بعدها تعرض البرلماني السابق لهجوم عنيف من وسائل الإعلام المحسوبة على الدولة، وهو الآن خارج مصر. ـ

في رأيي أن ما حدث مع طنطاوي من هجوم أدى إلى استقالته من الحزب وخروجه من مصر-في ظروف حتي الان ملتبسة-، هو رسالة من الدولة لكل من يفكر في الخروج عن الخط العام، وإعلان انسحابه من الحوار، أو حتى شارك و قال كلاما لا ترضى عنه السلطة. أيضا أري أن هناك تباطؤ في تنفيذ المطالب الأساسية التي تثبت حسن نية النظام مثل الإفراج عن عدد كبير المسجونين السياسيين، ووقف القبض على آخرين بسبب التعبير عن آرائهم ورفع الحجب عن المواقع الالكترونية، وهذا لا يشجع كثيرون -خصوصا الموجودين في الخارج -على المشاركة في الحوار. ـ

 

هل يمكن للحوار أن يحقق أي شيء ذي مغزى من حيث إيجاد حلول لبعض التحديات الخطيرة التي تواجه مصر في الوقت الحالي ، أم أنها تشتت عن إيجاد الحلول؟

لا يزال الكثير من المعلومات والإجراءات حول الحوار غير واضحة حتى الآن. لكن المؤشرات تشير إلى أن السيسي ليس لديه رغبة حقيقية في خلق حوار وطني حقيقي. كما ذكرنا أعلاه، فإن قرار النظام بتعيين منسق وأمين عام دون استشارة المعارضة – واختيار، شخصيات تعمل لصالح الحكومة تتقاضى رواتبها منها – يشير إلى هذا الاتجاه. ـ

وبعيدًا عن نوايا النظام الحقيقية، فإن أحد الجوانب الإيجابية للدعوة للحوار هو رد فعل للمعارضة المدنية. لقد أظهروا أنه على الرغم من تضييق المجال العام والاعتقالات الشديدة التي عانوا منها في ظل نظام السيسي، لديهم رؤية واضحة لنجاح الحوار.أظهروا أنهم قادرون على الرد على النظام بطريقة منظمة، وتقديم مطالب واضحة، والمشاركة والتنسيق مع السلطات. هذا يدل على أن المعارضة لا تزال موجودة، ولم يتم سحقها بالكامل ، ويمكن أن تظل نشطة ، حتى مع وجود الحد الأدنى من الأدوات المتاحة.. مما يعطي مؤشرًا، أن الفاعلين السياسيين في مصر، يحاولون التعاون مع النظام في إيجاد حلول، رغم كل عمليات التنكيل والتضييق خلال سنوات حكم السيسي. ـ

نتيجة إيجابية أخرى حتى الآن هي أن اقتراح الحوار الوطني قد خلق اهتمامًا جديدًا بالسياسة بين المصريين ، بما في ذلك الشخصيات والنشطاء في الأحزاب السياسية ، وخاصة أولئك خارج البلاد. قبل إعلان السيسي عن الحوار ، كان الحديث عن السياسة في مصر ، سواء في القنوات التلفزيونية التي تسيطر عليها الدولة بالكامل أو حتى داخل الأحزاب السياسية، من المحرمات بسبب خوف الناس من التداعيات الأمنية. كان المجال العام مغلقًا في وجه الجميع باستثناء النظام وأنصاره. الآن، في الأشهر القليلة الماضية، سُمح لبعض الشخصيات السياسية المعارضة بإجراء مقابلات على التلفزيون ، وتمكن البعض من العودة إلى الكتابة في بعض الصحف. ـ

علي الجانب الاخر، استمرت القبضة الأمنية في تحكمها في المشهد إذ لم تتوقف حملة القمع والاعتقال حتى بعد إعلان السيسي عن الحوار. وشملت الإجراءات القمعية الأخيرة اعتقال المذيعة هالة فهمي، والاختفاء القسري لمدرب اليوتيوب محمد أنيس ، والحكم على المرشح الرئاسي السابق عبدالمنعم أبو الفتوح ونائبه في حزب مصر القوية ، محمد القصاص ، إلى 15 و 10 سنوات في السجن ، على التوالي ، بعد أن أمضيا بالفعل أكثر من أربع سنوات في الحبس الاحتياطي.لا كما جددت المحاكم الحبس الاحتياطي لما لا يقل عن أربعة آلاف سجين سياسي في الأشهر الأخيرة، فضلا عن التضييق على مسجونين كثر مثل علاء عبد الفتاح وأحمد دومة. ـ.

أخيراً، أري أنه لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن نوايا النظام لهذا الحوار وجدواه كوسيلة للنقاش الحقيقي. لكن التفاعل والزخم المصاحب للحوار أثبت بما لا يدع مجال للشك على أن المعارضة المصرية وجماعات حقوق الإنسان قادرة على التفاعل وصياغة مطالب واضحة، وإبداء حسن نية في التعاون مع النظام ويبقى السؤال الأهم هل حقًا السيسي مستعد لإجراء حوار حقيقي؟

 

.@HenishHalem حليم حنيش هو محامي يعمل بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات. يمكنكم متابعة حليم على تويتر من هنا 

 

.يشكر المحررون ياسمين الحسن من بوميد على مساعدتها في الترجمة والتحرير *