الموازنة والاعتمادات الفيدرالية للسنة المالية 2016، الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الانسان في الشرق الأوسط

ستيفن ماكينيرني وكول بكنفلد
مايو 2015

لعرض نسخة النص باللغة العربية، اضغط هنا
لقراءة النص الكامل للدليل باللغة الإنجليزية، اضغط هنا

إجتاحت الإنتفاضات الدراماتيكية منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العام 2011، مجبرةً العديد من الحكام المستبدين في المنطقة على التنحي عن السلطة، وجالبة الآمال بإفساح الركود والإستبداد، اللذان هيمنا طويلا على السياسة العربية، المجال أمام حكومات أكثر إستجابة، وديمقراطية، ومسؤولية. بعد أربع سنوات، تلاشت تلك الآمال إلى حد كبير وإستُبدلت التحولات الديمقراطية بطفرة جديدة من الإستبداد والصراعات العنيفة على نطاق واسع.

بالنسبة للتوجه الأمريكي في المنطقة فقد كان له صورة مشابهة: في عام 2011، كان الكثيرون يأملون بحدوث إعادة توجيه جوهرية في سياسة الولايات المتحدة يكون شأنها دعم ظهور حكومات مسؤولة وديمقراطية، بإعتبارها الفرصة الأفضل للحفاظ على الإستقرار في المنطقة، وللحفاظ على مصالح الولايات المتحدة على حد سواء. بعد أربع سنوات، تلاشت هذه الآمال أساساً مع عودة الحكومة الأمريكية إلى صفقة فاسدة من الشراكة وبشكل وثيق مع الأنظمة القمعية، سعياً لتحقيق الإستقرار الذي إتسم به عصر ما قبل 2011.

وكما ركزت الحكومة الأمريكية وبشكل متزايد على الشراكة مع الأنظمة الإستبدادية القمعية في الحرب ضد الدولة الإسلامية، فقد تقلصت قدرتها على تقديم الدعم الفعال للديمقراطية والحوكمة وحقوق الإنسان في المنطقة. حتى أنها أصبحت أقل رغبة في إتخاذ أي تدابير يعترض عليها حلفاؤها الإستبداديين في المنطقة، و أصبح لديها طاقة وموارد أقل لتكريس القضايا خارج النطاق العسكري والأمني. وعلى الرغم من أن المسار العام الحالي للولايات المتحدة، فيما يتعلق بقضايا الديمقراطية والحوكمة في المنطقة ليس مشجعاً، إلا أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي يمكن البناء عليها مستقبلاً، بما في ذلك الزيادة المتأخرة في المساعدات لدعم المرحلة الإنتقالية في تونس، فضلاً عن بعض الخطوات المُتخذة لتنظيم آليات المساعدة من أجل التكيف مع التغيرات الجارية منذ عام 2011.

الـنـتـائـج الـرئـيـسـة:

  • أصبحت المسائل العسكرية والأمنية حالياً أكثر هيمنة على سياسة الولايات المتحدة والمساعدات الخارجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فقد أعاد ظهور الدولة الإسلامية كتهديد أمني إقليمي جديد، تركيز المستوى العالي لإهتمام الحكومة الأمريكية بالنهج العسكري في القضايا الأمنية. إن نسبة المساعدات العسكرية والأمنية المدرجة في الميزانية الأميركية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا اليوم أعلى من تلك التي كانت في عام 2010.
  • كان لجهود الحكومات في جميع أنحاء المنطقة، بشن حملة ضد المجتمع المدني المستقل، تأثيراً كبيراً على صناع القرار في الولايات المتحدة. في جميع أنحاء المنطقة، تستخدم الحكومات العربية مجموعة متنوعة من الأدوات لمضايقة وعرقلة أو تقييد أو تهديد، وإغلاق منظمات المجتمع المدني المستقلة. وقد كان لهذه الجهود أثراً عميقاً على العديد من المنظمات، فبعضها أُجبر على الإغلاق، ووقف عملياتها، أو العمل من خارج البلاد. وبالإضافة إلى ذلك، أصبحت الحكومة الأمريكية أكثر حذراً في عملية دعمها للمجتمع المدني المستقل مقارنة بما كانت عليه في الماضي، وذلك بدافع الرغبة في تجنب معادات الحكومات المضيفة الحليفة والخوف من تعريض المشاركين المحليين في البرامج للخطر.
  • تحول تركيز برامج الديمقراطية والحوكمة الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نحو قضايا الحوكمة على المستوى المحلي وليس على المستوى الوطني. على مدار العام الماضي أو أكثر، كان هنالك خطوة ثابتة في التوجه نحو مزيد من الدعم الأمريكي لبرامج الديمقراطية والحوكمة التي تركزت على المستوى المحلي بدلا من المستوى الوطني. قد يكون هذا الإهتمام بالحكم المحلي هاماً في إرساء أسس التغيير الديمقراطي من الألف إلى الياء. ولكن على المدى البعيد، إذا كان لمثل هذه الجهود أن تنجح في نهاية المطاف في تعزيز الديمقراطية، يجب أن تكون مصحوبة بحراك للضغط على الحكومات الوطنية لتمكين المؤسسات المحلية.
  • تدل الميزانية للسنة المالية 2016 على الترحيب بالجهود المبذولة من أجل آليات المساعدة، بدلاً من الإستمرار في الإعتماد على أدوات التمويل المخصصة والمتفاعلة. فمنذ عام 2011، كافحت الإدارة الأمريكية بإستمرار من أجل مواءمة المساعدة مع التغير السريع في الواقع الإقليمي. ويتضح من ميزانية السنة المالية 2016، أن الإدارة قد بذلت جهوداً في تعزيز التمويل في حسابات وهياكل أكثر ديمومة. وينبغي لهذه التغييرات تسهيل حدوث تخطيط وتنسيق أفضل للجهود المتعلقة بالمساعدة، وأيضاً التخفيف من تدافع صناع القرار في كل عام على حشد الأموال الغير منفقة من حسابات أخرى، مع الحد من حالة عدم اليقين المحبط لدى مُستلمي المساعدة في هذه البلدان.
  • في خطوة تعتبر مُستحقة ومتأخرة، ضاعف طلب ميزانية هذا العام المساعدات الثنائية المخصصة لتونس. ففي ميزانية السنة المالية 2016، ضاعفت الإدارة الطلب الثنائي لتونس لتصل إلى 134.4 مليون دولار، وهذا يتضمن زيادة التمويل المقترح من أجل برامج الديمقراطية والحوكمة، ومبادرات النمو الإقتصادي، فضلا عن تقديم المساعدة الأمنية. وبينما تعتير هذه الخطوة مهمة، فإن المزيد من الزيادات في حزمة المساعدات لتونس لا تزال مبررة، وكذلك الأمر في التوقيع على مذكرة التفاهم المتعدد السنوات من أجل تنظيم المساعدة، تماماً كما فعلت الحكومة الأمريكية مع حلفائها الرئيسيين في المنطقة، بما فيهم إسرائيل ومصر والأردن.
  • وأخيرا تم إتخاذ بعض الخطوات الأولية الهامة التي من شأنها أن تفتح الباب أمام تغييرات مهمة في علاقة المساعدات الأمريكية لمصر. إعلانات البيت الأبيض الأخيرة فيما يتعلق بالمساعدات العسكرية لمصر، كان من بينها خطوات مهمة ومحتملة بإمكانها أن تمهد الطريق لتحديث لطالما طال إنتظاره في حزمة المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر: مكافحة الإرهاب وأمن الحدود والأمن البحري، وأمن سيناء. وينبغي لهذه التغييرات أيضا أن تجعل العلاقة أكثر مرونة في المستقبل، مما يسمح للمزيد من الإصلاحات، وذلك إستجابة لأحداث غير متوقعة في البلاد.
  • صناع السياسة الأمريكية مهتمون على نحو متزايد في القضايا السياسية المحلية في الجزائر، وذلك بسبب عدم اليقين بشأن صحة الرئيس بوتفليقة ومستقبل قيادة البلاد. لم تكن الجزائر أبداً متلقي كبير للمساعادات الأمريكية، ومعظم أشكال الديمقراطية وبرامج الحكم فيها من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، القيام بها. ومع ذلك، هناك شعور متزايد وسط المسؤولين والمحللين، والمنفذين، من أن نوعا ما من التحول السياسي يحدث بالفعل في البلاد، وذلك بسبب تدهور صحة بوتفليقة. إهتمام المسئولين الأمريكيين تجاه الجزائر متزايد، جزء من الدافع لذلك هو عدم الرغبة في تكرار الأخطاء التي إرتكبت من قبل صانعي السياسة الأمريكية في مصر وأماكن أخرى، بحيث كانوا على غرة تماماً عن التغيرات السياسية في عام 2011.

حول الكتاب

ستيفن مكينيرني هو المدير التنفيذي لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط. وقد كان في السابق المدير المسئول عن شئون المناصرة في الفترة بين 2007 و2010. يتمتع مكينيرني بخبرة كبيرة في قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يدعمها إنهائه لدراسات عليا في مجال السياسة الشرق أوسطية وتاريخ الشرق الأوسط، فضلا عن دراسة اللغة العربية بالجامعة الأمريكية ببيروت والجامعة الأمريكية بالقاهرة. علاوة على ذلك فقد تحدث حول شئون الشرق الأوسط أمام العديد من المنافذ الإعلامية منها «بي بي سي» و«إم إس إن بي سي» و«الجزيرة» وأخبار «سي بي اس». وقد نشرت كتاباته التي تناولت شئون الشرق الأوسط والسياسة الأمريكية في كل من نشرة الإصلاح العربي التابعة لصندوق كارنيجي، وجرائد «الديلي ستار» و«نيو ريبابليك» و«فورين بوليسي» و«واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ما تقدم، حصل على درجة الماجستير من جامعة ستانفورد.

كول بكنفلد هو مدير العلاقات الحكومية لمشروع الديمقراطية في الشرق الاوسط. درس في شئون الشرق الأوسط في جامعة اركنسا وجامعة جورجتاون وجامعة آل البيت في المفرق في الأردن. قبل انضمامه لمشروع الديمقراطية في الشرق الاوسط، عمل بالمؤسسة الدولية للنظم الانتخابية بمشاريع مساعدة الانتخابات في العراق ولبنان والمغرب والضفة الغربية وغزة, بما في ذلك العمل الميداني في بيروت وبغداد. قام أيضًا بابحاث مع مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في عمان. وقد نشرت كتاباته التي تناولت شئون الشرق الأوسط والسياسة الأمريكية في كل من مجلة «فورين بوليسي» و«كريستيان ساينس مونيتور» و«الديلي ستار». وتحدث حول شئون الشرق الأوسط أمام العديد من المنافذ الإعلامية منها «نيو يورك تايمز» والاذاعة الوطنية العامة و«بوسطن جلوب» و«الجزيرة بالانجليزية».

تم أعداد هذا التقرير بدعم من
BL1_RM_NA_P (1)

 

 

يرجى الضغط هنا للحصول على أحدث المستجدات من POMED عبر البريد الإلكتروني