الموازنة والاعتمادات الفيدرالية للسنة المالية ٢٠١٥، الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الانسان في الشرق الأوسط

ستيفن ماكينيرني وكول بكنفلد
يونيو ٢٠١٤

لعرض نسخة النص باللغة العربية، اضغط هنا
لقراءة النص الكامل للدليل باللغة الإنجليزية، اضغط هنا


مرت أكثر من ثلاث سنوات منذ أن هزت الانتفاضات الشعبية العالم العربي ووضعت نهاية سريعة لحكم أربعة من حكام المنطقة الديكتاتوريين الذين كانوا يمسكون بزمام الحكم منذ فترة طويلة. ولعل حركات الانتفاضاة روجت الأمل بإمكانية استبدال الأنظمة الفاسدة والقمعية بـحكومات مسؤولة وديمقراطية. وشكّل عام2011 لحظة أمل ملحوظة في صفوف مؤيدي الديمقراطية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو أمل لا ينحصر فقط في التغيير السياسي والتقدم نحو الديمقراطية الحقيقية على أرض الواقع، إلا أنه أمل أيضًا في أن الأحداث الكبيرة التي شهدتها المنطقة ستحفز تغيرات أساسية التي طال انتظارها في سياسة الولايات المتحدة تجاه هذه المنطقة الحساسة.

وكان يرى الكثيرون من دعاة الديمقراطية قبل وقت طويل من انتفاضات 2011، أن إلتزامات الولايات المتحدة في المنطقة لم تكن سليمة أبدًا بسبب اعتمادها على حكومات غير ديمقراطية في مختلف أنحاء المنطقة. وقد أدى الدعم الغير مشروط للحكومات الفاسدة التي حافظت على الاستقرار من خلال قمع مواطنيها إلى خلق عداوة شديدة تجاه الولايات المتحدة، التي باتت تُعتبر في المنطقة بمثابة الداعم الخارجي الرئيسي للحكومات القمعية في الشرق الأوسط.

في عام 2011، اعتقد ذوو وجهات النظر هذه أنه قد تم إثبات صحة آرائهم بوضوح. فالإدارات الأمريكية المتعاقبة قد تجاهلت المناشدات للتركيز أكثر على دعم الإصلاح السياسي والاقتصادي المستدام في المنطقة، على الرغم من أن الخطاب العام يشير إلى عكس ذلك في بعض الأحيان. ولكن في عام 2011 ساد الاعتقاد بأنه لن يتم تجاهل هذه المسائل بعد ذلك. فبالرغم من أن أنصار الديمقراطية قد فشلوا سابقًا في إقناع الحكومة الأمريكية بضرورة تغيير المسار في المنطقة، بات من المعتقد أن التغيرات الملحوظة التي قام بها المواطنون الشجعان من خلال مواجهتهم لحكوماتهم ستجبر الولايات المتحدة على تغيير سياستها على الرغم من ترددها في القيام بذلك.

ولكن للأسف، بعد مرور ثلاث سنوات، يبدو أنه لم يتم تعلم هذه الدروس الجوهرية، إذ تنمو وبانتظام تصورات قائلة بأن التغيرات السياسية الهائلة التي شهدها العام 2011 لم يكن لها إلا تأثير ضئيل، أو لم يكن لها أي تأثير إطلاقًا، على النهج الأساسي الذي تتبعه الحكومة الأمريكية في المنطقة، ولم تؤدِّ إلى أي زيادة بارزة في دعم المبادئ الديمقراطية. ولسوء الحظ، تؤكد دراسةٌ لطلب الميزانية التقديرية الفدرالية الأمريكية للسنة المالية 2015 هذه التصورات بقوة. نلاحظ من خلال دراسة المساعدات الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في السنوات الأخيرة، أنها قال ما تشير إلى زيادة عن ما كانت عليه قبل انتفاضات 2011 في دعم مسار الديمقراطية والحوكمة وحقوق الإنسان كأولوية بالنسبة للحكومة الأمريكية.

الـنـتـائـج الـرئـيـسـة:

  • لقد فشلت الإدارة الأمريكية إلى حد كبير في تكيّف المساعدات أو السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكلٍ يستجيب إلى التغيرات السياسية الكبيرة التي طالت المنطقة على مدى السنوات الأخيرة. وبشكل عام، فإن قلة التغيير في هيكلة وأهداف المساعدات الأمريكية للمنطقة منذ الفترة قبل انتفاضات 2011 ملحوظة، إذ إن النسبة المئوية للمساعدات الأمريكية المخصصة لدعم القوات العسكرية والأمنية قد ارتفعت منذ عام 2010، في حين انخفضت النسبة المئوية المخصصة للبرامج الخاصة بالديمقراطية والحوكمة، وذلك على الرغم من التصريحات المتكررة للإدارة الأمريكية ولكونغرس في عام 2011 التي تشير إلى عكس ذلك.
  • ولقد تخلت الإدارة الأمريكية عن الطلبات المخصصة لصندوق حوافز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA IF) واستبدلت هذا الصندوق بـصندوق أصغر بكثير يسمى صندوق مبادرات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA Initiative Fund). ويركز الصندوق الجديد على برامج المساعدة الإنمائية الاقتصادية التقليدية بدلًا من التركيز على الإصلاح السياسي والاقتصادي. وقد تم اقتراح إنشاء صندوق حوافز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في البداية في عام 2012 مع توقيع الإدارة الأمريكية على مساعدات بقيمة 770 مليون دولار استجابةً للانتفاضات الكبيرة والتغيرات السياسية التي شهدتها المنطقة. ولكن بعد أن فشلت الإدارة الأمريكية في جمع أي تمويل للمبادرة على مدى عامين، استسلمت وحولت جهودها نحو صندوق مخصص لبرامج التنمية التقليدية.
  • وأثار إنشاء مكتب تنسيق المساعدة لشؤون الشرق الأدنى (NEA/AC)، ولا سيما دمج مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI) في هذا المكتب، ارتباكًا وشكًا من جانب المجتمع الديمقراطي ومن أقسام أخرى في الحكومة الامريكية إذ يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تعزز الاتجاه الذي ساد على مدى السنوات القليلة المنصرمة، وهو أن مبادرة الشراكة الشرق أوسطية أمست أقل بروزًا من بقية برامج مكتب شؤون الشرق الأدنى التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، وأنها فقدت هويتها كداعم واضح مؤيد للإصلاح في المجتمع المدني المستقل. كما يسود الاعتقادأنه من الغريب أنّ مكتبًا لتنسيق المساعداتبين العديد من المكاتب التي توزع المساعدات، من شأنه أيضًا أن يضم مكتبًا من تلك المكاتب المخصصة.
  • تبقى حزمة المساعدات الأمريكية المخصصة لتونس صغيرة جدًا على الرغم من البيانات الرسمية التي تصف تونس «كأولوية قصوى». ففي السنة المالية 2010، وقبل اندلاع الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق بن علي، كانت تونس تشكل تاسع أكبر دولة متلقية للمساعدات الأمريكية الثنائية في المنطقة. ولا تزال تونس، في طلب الإدارة الأمريكية الحالي، تاسع أكبر دولة متلقية لتلك المساعدات في المنطقة. وفي حين حشدت الإدارة الموارد من الحسابات العالمية والحسابات المتعددة البلدان من أجل دعم عملية الانتقال في تونس، فقد فشلت في تكييف حزمة المساعدات مع نهجٍ أكثر استدامة يظهر التزامًا طويل الأمد.
  • ولم تفصح الإدارة الأمريكية عن أي سياسة متماسكة تجاه مصر، إما في ما يتعلق بحزمة المساعدات على وجه التحديد أو على نطاق أوسع. وحاولت الحكومة الأمريكية، في محاولة يائسة ، للتكيف مع الحقائق المتغيرة في مصر إلا أنها، بعد فشل هذه الجهود، حاولت الحفاظ على الوضع الراهن. وأخيرًا برزت بعض العلامات الدالة على دعم متزايد ببطء داخل الإدارة الأمريكية وداخل الكونغرس للنظر في بعض التغييرات الهيكلية التي تطال حساب المساعدات المقدمة لمصر، إلا أن التنفيذ الفعلي لمثل هذه التغييرات سيكون صعبًا وسيتطلب إرادة سياسية لا تزال غير متوفرة حتى الآن.
  • إن دعم الولايات المتحدة لليمن، وبشكل خاص برامج دعم الديمقراطية والحوكمة في اليمن، قد ارتفع بشكل ملحوظ، إذ ارتفع تمويل الولايات المتحدة لدعم الديمقراطية والحوكمة وحقوق الإنسان في اليمن باستمرار، فازداد بنسبة عشرة أضعاف منذ عام 2009. ويرى العديد من الناشطين اليمنيين الذين يشاركون في الحياة السياسية اليوم أن نجاح الحوار الوطني والانتقال السياسي في اليمن يرأس أولويات الولايات المتحدة. ومع ذلك، لا تزال النظرة تجاه الولايات المتحدة في جميع أنحاء اليمن تزداد سوءًا بسبب عمليات مكافحة الإرهاب التي لا تحظى بشعبية كبيرة، بما في ذلك هجمات الطائرات من دون طيار. إضافة إلى ذلك، يعتقد العديد من دعاة الديمقراطية الذين يشاركون في عملية الانتقال السياسي أن الولايات المتحدة تحاول حقًا أن تلعب دورًا داعمًا وهامًا، حتى ولو كانت تواجه بعض الإنتقادات حول السياسة والتكتيكات الأمريكية.

حول الكتاب

ستيفن مكينيرني هو المدير التنفيذي لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط. وقد كان في السابق المدير المسئول عن شئون المناصرة في الفترة بين 2007 و2010. يتمتع مكينيرني بخبرة كبيرة في قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يدعمها إنهائه لدراسات عليا في مجال السياسة الشرق أوسطية وتاريخ الشرق الأوسط، فضلا عن دراسة اللغة العربية بالجامعة الأمريكية ببيروت والجامعة الأمريكية بالقاهرة. علاوة على ذلك فقد تحدث حول شئون الشرق الأوسط أمام العديد من المنافذ الإعلامية منها «بي بي سي» و«إم إس إن بي سي» و«الجزيرة» وأخبار «سي بي اس». وقد نشرت كتاباته التي تناولت شئون الشرق الأوسط والسياسة الأمريكية في كل من نشرة الإصلاح العربي التابعة لصندوق كارنيجي، وجرائد «الديلي ستار» و«نيو ريبابليك» و«فورين بوليسي» و«واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ما تقدم، حصل على درجة الماجستير من جامعة ستانفورد.

كول بكنفلد هو مدير العلاقات الحكومية في مشروع الديمقراطية في الشرق الاوسط. درس في شئون الشرق الأوسط في جامعة اركنسا وجامعة جورجتاون وجامعة آل البيت في المفرق في الأردن. قبل انضمامه لمشروع الديمقراطية في الشرق الاوسط، عمل بالمؤسسة الدولية للنظم الانتخابية بمشاريع مساعدة الانتخابات في العراق ولبنان والمغرب والضفة الغربية وغزة, بما في ذلك العمل الميداني في بيروت وبغداد. قام أيضًا بابحاث مع مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في عمان. وقد نشرت كتاباته التي تناولت شئون الشرق الأوسط والسياسة الأمريكية في كل من مجلة «فورين بوليسي» و«كريستيان ساينس مونيتور» و«الديلي ستار». وتحدث حول شئون الشرق الأوسط أمام العديد من المنافذ الإعلامية منها «نيو يورك تايمز» والاذاعة الوطنية العامة و«بوسطن جلوب» و«الجزيرة بالانجليزية».

تم أعداد هذا التقرير بدعم من
BL1_RM_NA_P (1)

 

 

يرجى الضغط هنا للحصول على أحدث المستجدات من POMED عبر البريد الإلكتروني