الموازنة والاعتمادات الفيدرالية للسنة المالية ٢٠١٤، الديمقراطية والحكم الرشيد وحقوق الانسان في الشرق الأوسط

ستيفن ماكينيرني وكول بكنفلد

سبتمبر ٢٠١٣

لعرض نسخة النص باللغة العربية، اضغط هنا
لقراءة النص الكامل للدليل باللغة الإنجليزية، اضغط هنا


عند دراسة ميزانية السنة المالية 2014 والاعتمادات المالية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، نجد أن التحديات هائلة. لقد واجهت التحولات السياسية الجارية في المنطقة صعوبات جمة تهدد التقدم الديمقراطية الذي تم تحقق منذ 2011. أما في الولايات المتحدة، أي مناقشة للاعتمادات المالية لابد أن تأخذ في اعتبارها البيئة شديدة الضيق المحيطة بالميزانية والتي نتج عنها تخفيضات كبيرة في كل جوانب الميزانية بسبب حجز الأموال الفيدرالية (federal sequester).

في هذه البيئة عملت إدارة الرئيس أوباما بصورة تدعو للإعجاب على تحديد الأولويات الخاصة بالتمويل للمنطقة والحفاظ عليها وزيادتها. ولكن دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط لا يتعلق فقط بأرقام ومبالغ الميزانية. لكي تتكلل برامج دعم الديمقراطية والحوكمة وحقوق الإنسان بالنجاح، يجب أن تقترن بدعم سياسي واضح وتكون مدمجة في السياسات. وقد عبر الرئيس أوباما عن هذا في مايو 2011 حين التزم بدعم مبادئ الديمقراطية في الشرق الأوسط بـ»كافة الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية والاستراتيجية المتاحة لنا.» لكن سياسات الإدارة، للأسف، لم تعكس هذا النهج، فبينما حافظت على مستويات التمويل، فشلت الإدارة في تطوير استراتيجيات فعالة لدعم الديمقراطية في الدول التي تمر بمراحل انتقالية، كما فشلت في دفع الإصلاح في الدول حيث مازال حلفاء استبداديين يحكمون.

النتائج الرئيسية:

  • تستحق الإدارة الأمريكية الثناء على تعبئتها موارد كبيرة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا وسط بيئة صعبة للغاية تحيط بالميزانية. وعلى الرغم من المناخ المقيد للميزانية نتيجة لحجز الأموال، استطاعت الإدارة جمع موارد على نطاق واسع على مدى العامين السابقين، بما في ذلك الجهود المبذولة للاستجابة للتحول الديمقراطي في تونس (أكثر من 350 مليون دولار)، وأزمة إنسانية في اليمن (أكثر من 600 مليون دولار)، وأزمة إنسانية وأزمة لاجئين في سوريا والدول المجاورة لها (أكثر من 1.3 مليار دولار).
  • تفتقر الإدارة الأمريكية إلى رؤية أو استراتيجية واضحة لدعم الديمقراطية، والحوكمة وحقوق الإنسان في المنطقة. بينما استطاعت الولايات المتحدة حشد حزم مساندات كبيرة للدول التي تمر بفترات انتقالية، لم يتم وضع أهداف واضحة لهذه الحزم، فكانت عموما في طبيعتها كردود أفعال. ينظر الكثيرون إلى برامج دعم الديمقراطية والحوكمة في المنطقة لى أنها منعزلة أكثر من أي وقت مضى عن أهداف السياسة الأمريكية في المنطقة، كما أن الدعم المقدم لتمويل منظمات المجتمع المدني المستقلة في المنطقة لا يتسم بالاتساق. ومما يثير الدهشة أن الإدارة تبدو أقل استعدادا لاتخاذ الإجراءات التي قد تتسبب في استعداء الحكومات الحليفة في المنطقة أكثر مما كان عليه الحال قبل انتفاضات عام 2011.
  • فقدت مبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI) هويتها المؤسسية وصوتها بسرعة. على مدى العامين الماضيين أصبح ينظر إلى المبادرة على أنها مفرطة في الحذر والمحافظة والبيروقراطية. ومن المرجح أن يزيد الضعف المتنامي لصوتها دعما للإصلاحات أثناء مناقشات السياسات داخل وزارة الخارجية من تقليص دورها مع دمجه في مكتب الشرق الأوسط المنوط بالفترات الانتقالية . وعموما، فمن المتوقع أن تقلص هذه التحركات من مميزات المبادرة التنافسية في نظر المسئولون عن الاعتمادات المالية في الكونجرس.
  • أصبحت علاقة مساعدات الولايات المتحدة لمصر قديمة ولم تعد فعالة لخدمة مصالح الولايات المتحدة، لكن يبدو أن الكونجرس مستعد لفرض ذاته ومحاولة تصحيح هذا الوضع. على الرغم من مبلغ المساعدات السنوي لمصر البالغ 1.55 مليار دولار، كانت إدارة الولايات المتحدة ببساطة غير قادرة وغير راغبة في استخدام المساعدات كوسيلة ضغط للتأثير على الجهات الفاعلة في مصر. علاوة على ذلك، أصبحت تركيبة المساعدات الأمريكية لمصر من بقايا عصر آخر. وببساطة فإن حزم المساعدات الأمريكية لم تتكيف لمواجهة التحديات الاقتصادية والسياسية والأمنية الجديدة للبلد. وفي غياب عنصر القيادة من الإدارة الأمريكية، من المرجح أن يفرض الكونجرس استراتيجيته الخاصة في مصر.
  • دعم الولايات المتحدة للتحول السياسي في كل من تونس وليبيا تقوض بشدة جراء تداعيات الهجمات على السفارة الأمريكية في تونس والقنصلية الأمريكية في بنغازي في سبتمبر 2012. كان لهاتين الهجمتين أثر سلبي مباشر على انخراط الولايات المتحدة في هذين البلدين. وترك إجلاء الموظفي من البلدين السفارتين تعانيان من نقص العاملين معظم السنة. وقد أدى الإحباط من استجابات الحكومتين الليبية والتونسية للهجمات إلى تآكل الدعم في الكونجرس وهدد برامج المساعدات طويلة المدى للبلدين.
  • لم يحصل صندوق حوافز الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA IF) على التمويل، وليس من المرجح أن يتضمن طلب ميزانية الإدارة تمويل له السنة القادمة. بعد عامين من فشل طلبات الميزانية للصندوق، يعتقد الكثير من موظفي كابيتول هيل بأن وزارة الخارجية فشلت في شرح تفاصيل الصندوق بفعالية وأسباب الاحتياج إليه أو لم كان يمثل أولوية. علاوة على ذلك، يفضل بعض المسئولين عن الاعتمادات المالية الرقابة على كل حالة إعادة طلب المزيد من الأموال للحسابات القائمة على حدة بدلا من إنشاء صندوق جديد كبير لوزارة الخارجية يكون عرضة للاستخدام بصورة غير قانونية.
  • وقد بدأت الإدارة القيام بتحولات هامة في المساعدات المقدمة لليمن، ولكن هذه الجهود تقوضها سياسات الولايات المتحدة الخاصة بالأمن والحرب على الإرهاب. منذ بداية التحول السياسي لليمن في نوفمبر 2011 بلغ إجمالي المساعدات الأمريكية لليمن 600 مليون دولار. ومع ذلك، تتعرض هذه الجهود المثيرة للإعجاب للتقويض بسبب الفكرة السائدة في اليمن أن سياسات الولايات المتحدة تسيطر عليها المخاوف الأمنية. تتسبب الوتيرة المتزايدة لهجمات الطائرات بدون طيار بالضرر الشديد لصورة الولايات داخل اليمن، وبالتالي، تضعف مصداقية الرئيس اليمني وشرعيته والعملية الانتقالية برمتها.

حول الكتاب

ستيفن مكينيرني هو المدير التنفيذي لمشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط. وقد كان في السابق المدير المسئول عن شئون المناصرة في الفترة بين 2007 و2010. يتمتع مكينيرني بخبرة كبيرة في قضايا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يدعمها إنهائه لدراسات عليا في مجال السياسة الشرق أوسطية وتاريخ الشرق الأوسط، فضلا عن دراسة اللغة العربية بالجامعة الأمريكية ببيروت والجامعة الأمريكية بالقاهرة. علاوة على ذلك فقد تحدث حول شئون الشرق الأوسط أمام العديد من المنافذ الإعلامية منها «بي بي سي» و«إم إس إن بي سي» و«الجزيرة» وأخبار «سي بي اس». وقد نشرت كتاباته التي تناولت شئون الشرق الأوسط والسياسة الأمريكية في كل من نشرة الإصلاح العربي التابعة لصندوق كارنيجي، وجرائد «الديلي ستار» و«نيو ريبابليك» و«فورين بوليسي» و«واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ما تقدم، حصل على درجة الماجستير من جامعة ستانفورد.

كول بكنفلد هو مدير العلاقات الحكومية في مشروع الديمقراطية في الشرق الاوسط. درس في شئون الشرق الأوسط في جامعة اركنسا وجامعة جورجتاون وجامعة آل البيت في المفرق في الأردن. قبل انضمامه لمشروع الديمقراطية في الشرق الاوسط، عمل بالمؤسسة الدولية للنظم الانتخابية بمشاريع مساعدة الانتخابات في العراق ولبنان والمغرب والضفة الغربية وغزة, بما في ذلك العمل الميداني في بيروت وبغداد. قام أيضًا بابحاث مع مركز دراسة الإسلام والديمقراطية في عمان. وقد نشرت كتاباته التي تناولت شئون الشرق الأوسط والسياسة الأمريكية في كل من مجلة «فورين بوليسي» و«كريستيان ساينس مونيتور» و«الديلي ستار». وتحدث حول شئون الشرق الأوسط أمام العديد من المنافذ الإعلامية منها «نيو يورك تايمز» والاذاعة الوطنية العامة و«بوسطن جلوب» و«الجزيرة بالانجليزية».

تم أعداد هذا التقرير بدعم من
BL1_RM_NA_P (1)

 

 

يرجى الضغط هنا للحصول على أحدث المستجدات من POMED عبر البريد الإلكتروني