حول مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط

مهامنا

مشروع الديمقراطيّة في الشرق الأوسط (POMED) منظّمة غير ربحية وغير حزبيّة تكرِّس جهودها لدراسة كيفية تمكين الديمقراطيات الحقيقيّة في الشرق الأوسط وتمكين الولايات المتحدة في دعم هذه العمليّة على أفضل وجه. ونعمل من خلال برامجنا الأربعة – الحوار، والبحث، والمناصرة، وشراكات المجتمع المدني – على تعزيز دعم النموّ الديمقراطي في المنطقة.


مبادئنا

  • الديمقراطيّة حقّ غير قابل للتصرّف. لكلّ مجتمع سياسي الحقّ في حكم ذاته ديمقراطيًا من خلال عمليات ومؤسسات حرّة وعادلة ومفتوحة.
  • تعمل الديمقراطيّة بشكلٍ مختلفٍ في كلّ بلدٍ تُمارَس فيه. إنّ هذا الاختلاف هو سبب أساسي وراء كون الديمقراطيّة قيمة عالميّة يمكن أن يتبناها أيّ مجتمع بنجاح. ويمتلك مواطنو كلّ بلد، من خلال عمليات تداوليّة، الحق في تحديد الطبيعة الخاصة بديمقراطيّتهم.
  • تدعو قيم الولايات المتحدة الجوهريّة إلى دعم الديمقراطيّة. تمّ تأسيس الولايات المتحدة على مبادئ الحكم الديمقراطي وحريّة التعبير. غير أنّ سياسات البلد في ما يخصّ الشرق الأوسط غالبًا ما ضحّت بالديمقراطيّة على مذبح المصالح الأخرى. فعلى الولايات المتحدة، كي تكون مخلصة لمبادئها الأساسيّة، أن تدعم الديمقراطيّة في الخارج بشكلٍ دائمٍ وبمصداقيّة.
  • من مصلحة الولايات المتحدة على المدى الطويل أن تدعم الديمقراطيّة في الشرق الأوسط. سيضع الدعم المستمرّ لوضع الشرق الأوسط الراهن الاستبداديّ ، أمنَ الولايات المتحدة الوطني ومصالحها الاقتصاديّة في خطر. فبينما يتطلّب التعزيز الحقيقي للديمقراطيّة الى شجاعة في تحمّل المخاطر قصيرة الأمد، فإن العمليات السياسيّة الحرّة والمفتوحة سوف تخفّف، في نهاية المطاف، من دوافع اللجوء إلى العنف.
  • لا تستطيع الولايات المتحدة أن تكون محايدة في ما يخصّ الديمقراطية في الشرق الأوسط. تعكس مليارات الدولارات التي تقدّمها الولايات المتحدة لحكومات الشرق الأوسط كلّ سنة على شكل مساعدات اقتصاديّة وعسكريّة مدى مصالح الولايات المتحدة الجوهريّة والثابتة في المنطقة كما تدحض أيّ ادعاءات عن حياديّتها في ما يخصّ الديمقراطيّة. ولذلك على الولايات المتحدة أن تدرس بدقّة نتائج إجراءاتها على الإصلاح السياسي.
  • تمتلك للولايات المتحدة القدرة على إحداث تأثيرٍ إيجابي على عمليّة التحوّل نحو الديمقراطيّة في الشرق الأوسط. تعاني الولايات المتحدة من ثغرة في مصداقيّتها في ما يخصّ الديمقراطيّة لأنّها غالبًا ما تسمح بالتصرّف الإستبدادي الناتج عن الأنظمة الصديقة بينما تدعو بالمقابل إلى الديمقراطيّة وتغيير النظام لدى الأنظمة غير الصديقة. الا أنه باستطاعة الولايات المتحدة أن تبدء في تخطّي هذه السمة وبسدّ ثغرة المصداقيّة عبر تأمين الدعم الدائم للديمقراطيّة.
  • على الولايات المتحدة أن تحترم النتائج الديمقراطيّة. قد تؤدّي انتخابات حرّة وعادلة على المدى القصير إلى ظهور حكومات أقلّ ملاءمة لمصالح الولايات المتحدة. ولكن بغضّ النظر عن ذلك، على الولايات المتحدة أن تحترم العمليات الديمقراطيّة لأنّ المنافع طويلة الأمد الناتجة عن تحسين المصداقيّة والديمقراطيّة تفوق التكاليف قصيرة الامد.
  • لا يمكن فرض الديمقراطيّة. التدخّل من خلال وسائل سلميّة، مثل الحوار والديبلوماسيّة، هو الوسيلة الشرعيّة والفعّالة الوحيدة من أجل تعزيز الديمقراطيّة في المنطقة. فبامكان الولايات المتحدة أن تساعد وهي بالفعل تقدّم هذه المساعدة. ولكن، في نهاية المطاف، بناء أنظمة ديمقراطيّة مستقرّة وآمنة في الشرق الأوسط لا يأتي إلاّ من الداخل.

رؤيتنا

بعد سقوط حائط برلين، أصبح تعزيز الديمقراطيّة في الخارج مبدأً أساسيًا من مبادئ السياسة الخارجيّة الأميركيّة. غير أنّ المخاوف الاقتصاديّة والأمنيّة قصيرة الأمد في الشرق الأوسط غالبًا ما دفعت خارجًا مصالح الولايات المتحدة طويلة الأمد في الإصلاح السياسي، مما أدّى بالتالي إلى تعزيز الأنظمة الديكتاتوريّة الصديقة عوضًا عن دعم التحوّل نحو الديمقراطيّة. وفي الواقع، غالبًا ما ساعدت المعونة الاقتصاديّة والعسكريّة بالإضافة إلى الدعم الديبلوماسي هذه الحكومات الاستبداديّة في قمع مطالب مواطنيها الداعية إلى المشاركة السياسيّة. وقد أدّى ذلك بدوره إلى زيادة جاذبيّة الأفكار والمنظمات المتطرّفة.

وبعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001، ازداد الاعتراف بضرورة اعتبار الإصلاح الديمقراطي في الشرق الأوسط ليس فقط كهدفٍ تنمويٍ بل كأولويّةٍ استراتيجيّة. وبالرغم من التحوّل الجذري في الخطابات التي أصدرتها حكومة بوش نحو “استراتيجيّة التقدم نحو الحريّة،” لم تتغيّر السياسات الأميركيّة حول الديمقراطيّة في الشرق الأوسط إلاّ بتدرّجٍ بطيء خلال السنوات اللاحقة. فكانت البرامج الجديدة للمساعدات صغيرة نسبيًا وغالبًا ما اقترنت بإشارات ديبلوماسيّة متناقضة أضعفت من تأثيرها. والأسوء من ذلك هو ربط الإدارة الأمريكية لجهود الغرب في تعزيز الديمقراطيّة بعمليّة تغيير الأنظمة بالوسائل العسكرية، حيث ادى هذا الربط الى تقويض الدعم الشعبي للتحول الديمقراطي في الشرق الأوسط كما في الولايات المتحدة نفسها.

وباتت أهميّة التغيير الديمقراطي في المنطقة أوضح من أيّ وقت مضى مع ظهور التحوّلات الجذريّة التي اكتسحت الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على أثر الانتفاضات التاريخيّة في تونس ومصر. وازداد الاعتراف بضرورة أخذ الولايات المتحدة للمواقف الصحيحة من هذه التحوّلات ودعم الطموحات الديمقراطيّة لشعوب الشرق الأوسط. ولكن ظهرت أيضًا حاجة ملحّة لإجراء دراسة دقيقة من أجل اكتشاف كيفية دعم هذه التحوّلات نحو الديمقراطيّة الحقيقيّة بشكلٍ فعّال من قبل الولايات المتحدة. ويتطلّب هذا الدعم تعزيز الحوار البنَّاء بين الأكاديميين والناشطين، وبين صانعي السياسات وممارسيها، وبين المواطنين الأمركيين وشعوب الشرق الأوسط؛ بالإضافة إلى تحديد معالم دعم الديمقراطية بشكل بنَّاء ومتحلي بالشرعية؛ وتمكين تحالف الجهات الفاعلة والمتنوّعة من الناشطين التي تدعم السياسات المتناغمة مع هذه المبادئ.